الشوكاني

68

نيل الأوطار

وفيه دليل على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور . وعن بعض الشافعية جوازه ، والمراد بالوجدان القدرة على التحصيل . قوله : فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين ، وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه وقت الحاجة ، وتأخير البيان عنه لا يجوز . واستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين ، خلافا للمشهور عن أحمد فإنه أجاز لبسهما من غير قطع لاطلاق حديث ابن عباس الآتي ، وأجاب عنه الجمهور بأن حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به ، وقد تقدم التنبيه على هذا في باب ما يصنع من أراد الاحرام ، ويأتي تمام الكلام عليه في شرح حديث ابن عباس . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه . وفي رواية قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى النساء في الاحرام عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب رواه أحمد وأبو داود وزاد : ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا . الزيادة التي ذكرها أبو داود أخرجها أيضا الحاكم والبيهقي . قوله : لا تنتقب المرأة نقل البيهقي عن الحاكم عن أبي علي الحافظ أن قوله : لا تنتقب من قول ابن عمر أدرج في الخبر ، وقال صاحب الامام : هذا يحتاج إلى دليل ، وقد حكى ابن المنذر الخلاف هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه ؟ وقد رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفا ، وله طرق في البخاري موصولة ومعلقة ، والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما . وقال في الفتح : النقاب الخمار الذي يشد على الانف أو تحت المحاجر . قوله : ولا تلبس القفازين بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي ما تلبس المرأة في يديها فيغطي أصابعها وكفها عند معاناة الشئ كغزل ونحوه ، وهو لليد كالخف للرجل . قوله : وما مس الورس الخ تقدم الكلام عليه في شرح الحديث الذي قبله . قوله : ولتلبس بعد ذلك ما أحبت الخ ، ظاهره جواز لبس ما عدا ما اشتمل عليه الحديث من غير فرق بين المخيط وغيره ،